النويري

443

نهاية الأرب في فنون الأدب

منصب الشريعة ، الذي هو ملاك الدين وقوامه ، وانتظام الإسلام والتئامه ، والطريق التي فرض اللَّه اتباعها على خلقه ، والسبيل التي من فارقها فقد خلع ربقة « 1 » الإسلام من عنقه - . ارتدنا لهذا المنصب الشريف من يرعاه ويصونه ، وتجرى على يده حياطته وتحصينه . ونظرنا فيمن يقع عليه سهم الاختيار ، ويظهر جوهره الابتلاء والاختبار . فكان المجلس السامي القاضي الأجلّ ، الإمام الصدر ، الفقيه الكبير العالم العامل الفاضل ، الأعزّ المرتضى ، الورع الكامل المجتبى ، الأشرف السعيد ، تاج الدين جلال الإسلام ، مفتى الأنام ، شمس الشريعة ، صدر العلماء ، قاضى القضاة ، سيد الحكام ، خالصة أمير المؤمنين : عبد الوهاب بن القاضي الأجل ، الفقيه العالم الأعز ، أبى القاسم خلف - أدام اللَّه تأييده وتمكينه ، ورفعته وتمهيده ، وقرن بالنّجح قصوده - طلبتنا المنشودة ، وإرادتنا المقصودة . لما جمع اللَّه فيه من الخلال الفاخرة ، والديانة الجامعة لخير الدنيا والآخرة ، والعلم الذي أمسى به للهداة علما ، وعلى أئمة وقته مقدّما . وأصبح كل مانع إليه مسلَّما . وراح بقداح الفضائل فائزا ، ولكنوز العلوم الشريفة حائزا . فهو فقيه مصره ، لا ،

--> « 1 » الربق : حبل فيه عدة عرى ، يشدّ به ، كل عروة : ربقة . ( القاموس المحيط )